عليخان المدني الشيرازي
289
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
إبليس ، والمعطي للنظرة هو اللّه تعالى ، ومشترط الاتّحاد يتأوّل هذا أيضا كما تأوّل الآية . وحاصل ما ذكره المصنّف من الشرط ثلاثة : كونه مصدرا ، واتّحاد زمانه وزمان عامله واتّحاد فاعلهما ، وزاد بعضهم رابعا ، وهو أن يكون مصدرا قلبيّا كالرغبة في نحو : جئتك رغبة في إكرمك ، فلا يجوز جئتك قراءة للعلم ، لأنّ القراءة من أفعال اللسان ، قال الشاطبيّ : وهذا الشرط مستغنى عنه بشرط اتّحاد الزمان ، لأنّ أفعال الجوارح لا تجمع في الزمان مع الفعل المعلل ، انتهى . ولم يشترط ذلك الفارسيّ ، فأجاز جئتك ضرب زيد ، أي لتضرب زيدا . وفاقد أحد الشروط المذكورة يجرّ بحرف التعليل ، وهو اللّام ونحوها ، ممّا يفهم معناها من من والباء وفي والكاف وكي وعلى ، ومن ثمّ إشارة إلى المكان الاعتباريّ كما تقدّم ، أي ومن أجل اعتبار الشروط المذكورة جئ باللام في نحو قوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [ الرحمن / 10 ] ، لفقد المصدريّة ، فإنّ الأنام علّة للوضع وليس مصدرا فلذلك جرّ باللام . ومثله قوله ( ع ) : إنّ امرأة دخلت النار في هرّة « 1 » . أي لأجل هرّة . وفي نحو تهيّأت إليوم للسفر غدا ، لفقد اتّحاد الوقت ، فإنّ وقت التهيئة غير وقت السفر ، ومثله قوله تعالى : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ [ الحجّ / 22 ] ، أي لأجل الغمّ . وقول الشاعر [ من الطويل ] : 235 - فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها * لدي السّتر إلا لبسة المتفضّل « 2 » وفي نحو : جئتك لمجيئك إيّاي ، لفقد اتّحاد الفاعل ، فإنّ فاعل المجئ المتكلّم ، وفاعل المجئ المخاطب ، ومثله قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [ النساء / 160 ] ، وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ البقرة / 198 ] ، وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة / 185 ] أي لهدايته إيّاكم ، وقوله [ من الطويل ] : 236 - وإنّي لتعروني لذكراك هزّة * كما انتقض العصفور بلّله القطر « 3 »
--> ( 1 ) - تمام الحديث « ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت » وروى بدل ربطتها حبستها . نهج الفصاحة ، مترجم أبو القاسم پاينده ، الطبعة السابعة عشرة ، منشورات منظمة جاويدان ، 1362 ش ص 327 رقم الحديث 1559 . ( 2 ) - البيت لامري القيس من معلّقته . اللغة : نضّت . خلعت ، اللبسة : حالة الملابس ، المتفضل : اللابس ثوبا واحدا . ( 3 ) - البيت لأبي صخر الهذلي . اللغة : تعروني : تصيبني وتترل بي ، الذكري : التذكّر والخطور بالبال ، الهزة : حركة واضطراب ، القطر : المطر .